سهيلة عبد الباعث الترجمان
651
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
الموجودات ، بل هي أشبه ما يكون بباطن الواحدية التي هي منشأ الكثرة حيث تظهر فيها الأسماء والصفات ، وقد أشار إليها بقوله : " هويّة الحق غيبه الذي لا يمكن ظهوره ، لكن باعتبار جملة الأسماء والصفات فكأنها إشارة إلى باطن الواحدية ، وقولي " فكأنها " إنما هو لعدم اختصاصها باسم أو وصف أو نعت أو مرتبة أو مطلق ذات بلا اعتبار أسماء وصفات ، بل الهويّة إشارة إلى جميع ذلك على سبيل الجملة والانفراد ، وشأنها الإشعار بالبطون والغيبوبية " « 1 » . ويعمد الجيلي إلى تحليل كلمة " الهويّة " بإظهار مصدرها ، ومدى لزومها في الإشارة إلى ما تنطوي عليه غيبة الحق من حقائق أسمائية وصفاتية ، بل هي الكنه الذي يختفي وراء اسمه " اللّه " مع ما لهذا الاسم من قداسة إلهية تتطلبها الذات الإلهية في غيابها عن الظهور للخلق ، فإن " هو " في هذا المجال إشارة إلى كنه الذات من حيث تجليها في الأسماء والصفات فقال : " وهي - الهويّة - مأخوذة من لفظة " هو " الذي فيه إشارة إلى الغائب ، وهي في حق اللّه تعالى إشارة إلى كنه ذاته باعتبار أسمائه وصفاته مع الفهم بغيبوبية ذلك " « 2 » ويقول شعرا : إن الهويّة غيب ذات الواحد * ومن المحال ظهورها في الشاهد فكأنها نعت وقعت على * شأن البطون وما لذا من جاحد « 3 » . ويقارن الجيلي بين اسمه تعالى " اللّه " وبين " الهويّة " من حيث غيبه والسر الذي ينطوي عليه هذا الاسم ، بل يرى في كل حرف من اسمه دلالة واضحة على الهويّة الإلهية ، مما يؤدي بدوره إلى معرفة الاسم الأعظم الذي اختلفت فيه الآراء ، ومدى ارتباطه بالهويّة التي ترجع إلى الحق فقال : " إن هذا الاسم أخصّ من اسمه " اللّه " وهو سرّ للإسم " اللّه " ، ألا ترى أن اسم اللّه ما دام هذا الاسم موجودا فيه كان له معنى يرجع به إلى الحق ، وإذا فكّ عنه بقيت أحرفه غير مفيدة المعنى . . . فاسم " هو " أفضل الأسماء . اجتمعت ببعض أهل مكة . . . فذاكرني في الاسم الأعظم الذي قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه في آخر سورة البقرة وأول سورة آل عمران ، وقال أنها كلمة " هو " وإن ذلك مستفاد من ظاهر
--> ( 1 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ص 67 . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 67 . ( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 68 .